نجاح الطائي

50

السيرة النبوية ( الطائي )

فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي عليه السّلام إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى دوابهم ويقضموا ويسرجوا « 1 » فلما انشق عمود الصبح جاء بالناس بغلس « 2 » ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبى ذراريهم واستباح أموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالأسارى والأموال معه وجاء جبرئيل فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما فتح اللّه لعلي عليه السّلام وجماعة المسلمين فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر الناس بما فتح اللّه عليه للمسلمين وأعلمهم انه لم يصب منهم إلّا رجلين ونزل . فخرج يستقبل عليا عليه السّلام في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة . فلما رآه علي عليه السّلام مقبلا نزل عن دابته ونزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى التزمه وقبّل ما بين عينيه ، فنزل جماعة المسلمين إلى علي عليه السّلام حين نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقبل بالغنيمة والأسارى « 3 » . فأقام المسلمون له صفين وقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي لولا أني اشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ منهم الّا أخذوا التراب من تحت قدميك « 4 » . والظاهر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج في الحملة وتمركز في منطقة ثم أرسل أبا بكر وعمر وعمرو ابن العاص على التوالي ثم أرسل عليا عليه السّلام وعاد هو إلى المدينة لمعرفته بفتح المنطقة على يديه . فلما نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الاسرى موثقين بالحبال والسلاسل التفت إلى علي عليه السّلام قائلا : يا أبا الحسن اقطع الحبال والسلاسل فاني لا أستطيع ان أراهم موثقين وان كانوا

--> ( 1 ) القضم : الاكل بأطراف الأسنان شيئا يابسا ، والمعنى ان يقضوا ليلهم في رعاية الدواب وأكل الطعام اليابس ليكون له صوت عند الاكل لكي لا يهجم عليهم العدو غيلة . ويسرجوا اي يسرجوا السراج . ( 2 ) الغلس بالتحريك : ظلمة آخر الليل . ( 3 ) تفسير القمي 2 / 437 ، تفسير البرهان 4 / 498 ، تأويل الآيات ، الحسيني 2 / 844 ، بحار الأنوار 21 / 68 - 74 ، شجرة طوبى ، عباس القمي 2 / 295 . ( 4 ) بحار الأنوار 21 / 82 .